الجمعة، 11 ديسمبر 2009

رغد حسين العسقلاني وافدة جديدة إلى عالمنا !!

بقلم أبو رغد حسين العسقلاني

فرق شاسع بين أن يتكلم الإنسان نظريًا دون معايشة واقعية لما يتحدث عنه، وبين أن يكتب عما يعيشه بجوارحه، ويحسه بيديه، ويحنو عليه بقلبه..
لا أذكر - صراحةً - كم مرة تحدثت عن مدى حنان الوالدين وعطفهما، وما يقذفه الله في قلبيهما من حب وود ورحمة تجاه أبنائهم، ولكن الحديث شيء، وأن تعيش الحنان والحب والود والرحمة والعطف شيء آخر..
ذالكم هو ما حدث مع قدوم وافدة جديدة إلى عالمنا هي ابنتي رغد..
رغد اسم يتلألأ بحروفه الثلاثة ليزيد الحياة بهجة ونورًا وسعادة..
رغد رحمة ورفق ورقة ورفعة ورزق واسع عميم..
رغد ذالكم الاسم الساحر الذي يغوص في أعماق النفس البشرية، ويأبى إلا أن يملأها حبًا وحنانًا ورقةً وعذوبة..
ومهما حاول الإنسان جاهدًا أن يبوح ببعض ما يملأ القلب من مشاعر نحو رغد فلن يستطيع، إن الكلمات تقف أحيانًا عاجزة عن التعبير عما يجول في النفس من أحاسيس وخواطر، ويشعر حينها الإنسان أن تلك المعاني عصيّة على الوصف، إنها تأبى إلا أن تسكن في أعماق النفس البشرية، ولا تخرج إلا في لمسات الأيدي، ونبضات القلب، وهمسات الحب الصادقة..

الأيام الأولى من قدوم رغد

الأيام الأولى من قدوم رغد شهدت إقبالاً غير عادي من الأهل والأصحاب، حيث تتمتع رغد بالجمع بين قرابتين، في حين لا يتمتع أبوها أو أمها إلا بنصف أقاربها، ورغم أن هذا الأمر متماثل تمامًا مع كل مولود، إلا أنك تشعر أنها ميزة خاصة لـ رغد !!
ويزعم الأطباء - وقد صدقوا - أن الطفل في الأسابيع الأولى من ولادته لا يميّز بين الليل والنهار، وهي حجة كافية لـ رغد لكي تصحو وتنام وقتما تشاء من ليلها ونهارها الخاص، وهي فرصة سانحة لتمتعنا بألحانها العذبة مناديةً علينا بلغتها الخاصة ليهرع الجميع في حب وشوق إلى تلبية ما تنوي أن تمليه علينا..
إن ما قد يظنه بعض الناس تعبًا ومعاناة يحس به آخرون متعة وراحة ونعيمًا، وما قد يراه البعض في الظاهر بلاءً يراه غيرهم نعمة ورحمة وضياءً..

الأبناء بين المتعة والمسئولية

إن نعمة الأبناء عظيمة للغاية، ومن ثم فهي تستوجب من الشكر الكثير، وليس الشكر باللسان فحسب؛ بل بالقلب والجوارح أيضًا..
فليس الأبناء مجرد متعة فحسب، وإنما هم في الواقع مسئولية تحتم على الوالدين بذل الوقت والجهد للقيام بها على أحسن الصور، وبأفضل الوسائل وأنسبها..
إن حقوق الأبناء - في واقع الأمر - تبدأ مبكرًا من اختيار الأم الصالحة لهم، إلى حسن الرعاية والتقويم، وأيضًا اكتساب الخبرات اللازمة للقيام بهذه المسئولية المهمة التي تتلخص في (تربية الأبناء ليصبحوا لبنات صالحة في المجتمع ترتقي به إلى أعلى الدرجات علمًا وأدبًا وتقدمًا وأخلاقًا).
إن رغد ومثيلاتها تحتِّم علينا جميعًا أن نوجد لهم البيئة الصالحة الطيبة المناسبة لتنمو في صلاح ورشد وهداية وأمن واطمئنان، ويتطلب ذلك محضنًا تربويا لأبنائنا جميعًا لا يقتصر على البيت فحسب، بل يتوسع مع الوقت ليشمل الحي الذي نعيش فيه، والمنطقة التي نتحرك فيها، والمدينة التي نذهب إليها، إن الدائرة تتسع مع الوقت ليتسع معها الجهد الذي ينبغي أن يُبذل لإصلاح تلك الدوائر المحيطة بأبنائنا، والتي لا بد أن تشارك معنا شئنا أم أبينا في تربية أبنائنا، تؤثر بدون شك في أخلاقهم وتعليمهم وكل سلوكهم..
ومع وجود وسائل الاتصال الحديثة حيث عصر الإنترنت والفضائيات نرى الأمر يكاد - إن لم يكن بالفعل - قد خرج عن السيطرة من حيث الاتساع الكبير للدوائرالمحيطة بأبنائنا مما يدفعنا وبقوة إلى زيادة جوانبنا المعرفية لمواجهة والتكيّف وفق أخلاقنا وقيمنا مع هذا الاتساع الهائل والتدفق المستمر لكل أنواع الثقافات وإحاطتها بأبنائنا وبناتنا ووضوح التأثير والتأثر بها سلبًا أكثر منه إيجابُا..

عودة إلى رغد

نعود إلى رغد حيث قضت رحلتها الأولى في عالمنا في العودة من المستشفى التي ولدت فيه إلى المنزل، وكانت رحلتها الثانية للتسجيل في الأوراق الرسمية، بينما كانت الثالثة للتطعيم.
وتتوالى رحلات رغد يومًا بعد يوم بين الزيارة لبيت جدها وجدتها، أو الكشف الطبي، أو غير ذلك، مصطحبة في ذلك كله أمها، لا لشيء إلا لتعرفها على معالم عالمها الجديد..

كتب هذه السطور أبو رغد حسين العسقلاني
11 ديسمبر, 2009